السيد نعمة الله الجزائري
154
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
( والجواب ) أنه يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار المتضارب بعضها بعضا ، كغيرها من الأخبار الكثيرة في أبواب الفقه ، فإنه يمكن أن يكون المراد من النهي عنه المزاح الذي أدّى إلى ايذاء المؤمن وسخريته الموجبة لمقته وضغنه ، كما يدلّ عليه الخبر الآتي : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ايّاكم والمزاح فإنه يجرّ السخيمة ، ويورث الضغينة ، وهو السبّ الأصغر « 1 » . أو ما كان متجاوزا عن حد الاعتدال ، كما يدلّ عليه الخبر الآتي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كثرة المزاح تذهب بماء الوجه « 2 » : أو ما كان فيه كذب وباطل ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار الآتية . أو ما كان فيه فحش وتمزيق لجلباب الحياء والعفّة ، كما يدلّ عليه هذا الخبر عن عبد اللّه بن محمد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ان اللّه يحبّ المداعب في الجماعة بلا رفث « 3 » ولا يخفى عليك أن الرفث ( أي الفحش ) من العناوين الإضافية التي لا حقيقة لها ثابتة ، فلهذا تختلف مصاديقها باختلاف الأشخاص والزمان والمكان ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه المستعان . ثمّ لا يكون غير جدير ان ذكرنا هاهنا بمناسبة المقام ، بعضا من مزاح المعصومين ، أحدهما رسول الثقلين ، وثانيهما أبو الحسن والحسين صلوات اللّه عليهم مزاح النبي صلّى اللّه عليه وآله قال اللّه تعالى في صفة نبيّه الكريم : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 4 » وقال عزّ وتعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 5 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر ( 2 ) أصول الكافي ( ج 2 / 665 ) ( 3 ) أصول الكافي ( ج 2 / 663 ) . ( 4 ) القلم : 4 ( 5 ) آل عمران : 159